كأس العالم دائمًا بطولة مختلفة، لكن نسخة 2026 لم تكن مجرد نسخة جديدة من المونديال، بل كانت بداية عصر جديد في تاريخ أكبر بطولة لكرة القدم.
48 منتخبًا، ثلاث دول مستضيفة، 16 مدينة، 104 مباريات، نظام جديد بالكامل، ملايين المشجعين، عشرات القصص والمفاجآت، وفي النهاية مواجهة من العيار الثقيل بين إسبانيا والأرجنتين لتحديد بطل العالم.
ولو كنت من الناس اللي قالت قبل البطولة: "48 منتخب إيه يا عم، ما كانوا سايبينها زي ما هي!" فأنت بالتأكيد لم تكن وحدك.
زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48 أثارت جدلًا كبيرًا قبل انطلاق البطولة، خصوصًا مع المخاوف من انخفاض مستوى بعض المباريات وزيادة مدة البطولة والضغط البدني على اللاعبين.
لكن بعد نهاية كأس العالم 2026 أصبح لدينا الكثير لنتحدث عنه.
النسخة الثالثة والعشرون من كأس العالم أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وكانت أول نسخة في التاريخ تستضيفها ثلاث دول معًا، والأولى كذلك التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32.
وفي النهاية أصبحت إسبانيا أول منتخب يرفع كأس العالم في عصر النظام الجديد.
فماذا حدث بالضبط؟
هات الشاي وتعالى نرجع من البداية.
لماذا كان كأس العالم 2026 مختلفًا؟
أكبر تغيير شهده كأس العالم 2026 كان زيادة عدد المنتخبات المشاركة.
منذ كأس العالم 1998 في فرنسا اعتاد الجمهور على مشاهدة 32 منتخبًا في البطولة، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم قرر توسيع المسابقة بداية من نسخة 2026 لتضم 48 منتخبًا.
وبالطبع إضافة 16 منتخبًا جديدًا لم تكن مجرد زيادة عدد الفرق والسلام.
النظام بالكامل تغير.
تم تقسيم المنتخبات الـ48 إلى 12 مجموعة، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات.
ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى الأدوار الإقصائية، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
وبذلك يتأهل 32 منتخبًا إلى المرحلة التالية.
وهنا ظهر لأول مرة في كأس العالم بنظامه الحديث دور جديد:
دور الـ32.
وبالتالي أصبح الطريق نحو كأس العالم أطول.
في النظام السابق كان المنتخب الذي يصل إلى المباراة النهائية يخوض سبع مباريات فقط.
أما في النظام الجديد، فأصبح المنتخب الذي يصل إلى النهائي يخوض ثماني مباريات.
مباراة إضافية قد تبدو بسيطة بالنسبة للمشجع، لكنها بالنسبة للاعبين والمدربين تعني المزيد من المجهود والإصابات المحتملة والحسابات التكتيكية.
بمعنى آخر:
عايز كأس العالم؟
اتفضل يا حبيبي العب ماتش زيادة الأول.
104 مباريات في كأس العالم 2026
زيادة عدد المنتخبات أدت بطبيعة الحال إلى زيادة هائلة في عدد المباريات.
شهد كأس العالم 2026 إقامة 104 مباريات.
وللمقارنة، كانت نسخة كأس العالم 2022 في قطر تتكون من 64 مباراة فقط.
يعني بنتكلم عن 40 مباراة إضافية.
البطولة بدأت يوم 11 يونيو 2026 واستمرت حتى المباراة النهائية يوم 19 يوليو 2026.
أكثر من شهر كامل من كرة القدم.
مجموعات.
دور 32.
دور 16.
ربع النهائي.
نصف النهائي.
ثم المباراة النهائية.
ولو مراتك أو خطيبتك كانت بتشتكي إنك مش بتقوم من قدام الماتشات، فالاتحاد الدولي بصراحة ما ساعدكش خالص السنة دي.
ثلاث دول تستضيف كأس العالم
واحدة من أهم الخصائص التاريخية لنسخة 2026 كانت إقامة البطولة في ثلاث دول مختلفة.
الولايات المتحدة الأمريكية.
كندا.
المكسيك.
وأصبحت بذلك أول نسخة من كأس العالم تقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول.
المكسيك نفسها دخلت التاريخ أيضًا، بعدما أصبحت أول دولة تستضيف مباريات كأس العالم للرجال في ثلاث نسخ مختلفة.
أما الولايات المتحدة فعادت لاستضافة البطولة بعد نسخة 1994، بينما شهدت كندا أول استضافة لها لكأس العالم للرجال.
وأقيمت مباريات البطولة في 16 مدينة مضيفة موزعة بين الدول الثلاث.
في كندا أقيمت المباريات في تورونتو وفانكوفر.
وفي المكسيك أقيمت المباريات في مكسيكو سيتي وجوادالاخارا ومونتيري.
أما الولايات المتحدة فاستضافت النصيب الأكبر من مباريات البطولة في مدن ومناطق مثل نيويورك ونيوجيرسي، لوس أنجلوس، ميامي، دالاس، هيوستن، أتلانتا، سياتل، فيلادلفيا وكانساس سيتي وغيرها.
وكانت المباراة النهائية من نصيب ملعب نيويورك نيوجيرسي.
لماذا أصبح كأس العالم 48 منتخبًا؟
الهدف المعلن من توسيع كأس العالم كان منح عدد أكبر من الدول فرصة المشاركة في أكبر بطولة لكرة القدم.
التأهل إلى كأس العالم كان دائمًا إنجازًا ضخمًا، لكن بعض القارات كانت تحصل على عدد محدود نسبيًا من المقاعد.
مع زيادة عدد المنتخبات إلى 48 أصبحت هناك فرص أكبر أمام دول من أفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية وغيرها للوصول إلى المونديال.
وده له جانب رياضي مهم.
دول لم تكن معتادة على الظهور في كأس العالم أصبحت قادرة على المشاركة واكتساب الخبرة.
الجماهير في عدد أكبر من الدول أصبحت مرتبطة بالبطولة.
واللاعبون أصبح لديهم حلم أكثر واقعية بالوصول إلى المونديال.
لكن بالتأكيد يوجد جانب تجاري أيضًا.
منتخبات أكثر تعني جماهير أكثر.
جماهير أكثر تعني أسواقًا أكبر.
أسواق أكبر تعني حقوق بث وإعلانات ورعايات أكبر.
يعني باختصار:
كرة قدم أكثر.
جماهير أكثر.
وفلوس أكتر.
والاتحاد الدولي غالبًا مش زعلان من النقطة الأخيرة.
هل نجح نظام الـ48 منتخبًا؟
ده واحد من أهم الأسئلة التي ظهرت بعد البطولة.
قبل كأس العالم كانت هناك مخاوف من أن يؤدي توسيع البطولة إلى ظهور مباريات كثيرة غير متكافئة.
البعض توقع نتائج ضخمة.
والبعض الآخر كان يرى أن دور المجموعات سيفقد جزءًا من الإثارة.
لكن النظام الجديد أضاف عنصرًا مهمًا جدًا وهو المنافسة على المركز الثالث.
في النظام القديم، احتلال المركز الثالث في المجموعة كان يعني في معظم الحالات انتهاء البطولة بالنسبة للمنتخب.
أما في النظام الجديد، فأصبح بإمكان أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث التأهل إلى دور الـ32.
وبالتالي ظلت حسابات التأهل موجودة لعدد أكبر من المنتخبات حتى الجولة الأخيرة.
كما أن وجود دور الـ32 أضاف مرحلة جديدة بالكامل للأدوار الإقصائية.
هل النظام مثالي؟
بالتأكيد لا.
هل 104 مباريات رقم ضخم؟
جداً.
لكن الحكم الحقيقي على نظام كأس العالم الجديد يحتاج إلى أكثر من نسخة واحدة.
البطولة الأكبر جماهيريًا
أرقام كأس العالم 2026 تعكس حجم البطولة بشكل واضح.
وصل إجمالي الحضور الجماهيري إلى أكثر من 6.8 مليون متفرج.
كما شهدت البطولة تسجيل أكثر من 300 هدف عبر 104 مباريات.
الأرقام وحدها توضح حجم النسخة.
48 منتخبًا.
12 مجموعة.
104 مباريات.
أكثر من 300 هدف.
وملايين المشجعين في المدرجات.
يعني FIFA قال لك: هنكبر كأس العالم؟
وكبّره فعلًا.
بداية الأدوار الإقصائية
بعد نهاية مرحلة المجموعات بدأت المرحلة التي ينتظرها معظم عشاق كرة القدم.
مباريات خروج المغلوب.
لكن للمرة الأولى لم تبدأ الرحلة من دور الـ16.
بدأت من دور الـ32.
وهنا تغيرت الحسابات تمامًا.
لا يوجد مجال كبير للتعويض.
مباراة سيئة قد تنهي أربع سنوات من التحضير.
خطأ دفاعي واحد.
ركلة جزاء.
طرد.
كرة ثابتة.
قرار تكتيكي غير موفق.
أي تفصيلة صغيرة أصبحت قادرة على إخراج منتخب من البطولة.
ومع مرور المباريات بدأت دائرة المنافسين تضيق تدريجيًا حتى وصلنا إلى المشهد الأخير.
إسبانيا ضد الأرجنتين.
إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026
مواجهة تحمل الكثير من القصص.
الأرجنتين دخلت البطولة وهي حاملة لقب كأس العالم 2022.
منتخب يعرف جيدًا معنى الوصول إلى المراحل الأخيرة.
أما إسبانيا فكانت تبحث عن العودة إلى قمة العالم للمرة الأولى منذ مونديال جنوب أفريقيا 2010.
والطريف أن المنتخبين التقيا بالفعل في البطولة قبل النهائي، ونجحت الأرجنتين في تحقيق الفوز بنتيجة 2-1.
لكن كما نعرف جميعًا:
مباراة في بداية البطولة حاجة.
ونهائي كأس العالم حاجة تانية خالص.
وصل المنتخبان إلى النهائي.
إسبانيا تريد النجمة الثانية.
الأرجنتين تريد الاحتفاظ باللقب.
وكل شيء أصبح متوقفًا على مباراة واحدة.
نهائي كأس العالم 2026
19 يوليو 2026.
نيويورك نيوجيرسي.
إسبانيا أمام الأرجنتين.
المباراة رقم 104.
آخر مباراة في أكبر نسخة من كأس العالم.
أكثر من شهر من كرة القدم وصل في النهاية إلى 90 دقيقة لتحديد بطل العالم.
لكن الـ90 دقيقة لم تكن كافية.
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي دون أهداف.
0-0.
واتجه المنتخبان إلى الوقت الإضافي.
في هذه اللحظات لا توجد مساحة تقريبًا للأخطاء.
اللاعبون مرهقون.
الأعصاب في أعلى مستوياتها.
أي فرصة قد تكون الأخيرة.
وأي خطأ قد يظل محفورًا في ذاكرة اللاعب لسنوات.
وفي الدقيقة 106 جاءت اللحظة الحاسمة.
فيران توريس يسجل لإسبانيا.
1-0.
هدف واحد فصل المنتخب الإسباني عن كأس العالم.
حاول المنتخب الأرجنتيني العودة إلى المباراة.
ضغط.
هاجم.
بحث عن هدف التعادل.
لكن الدفاع الإسباني حافظ على تقدمه.
ثم جاءت صافرة النهاية.
إسبانيا بطلة كأس العالم 2026.
إسبانيا تعود إلى قمة العالم
التتويج كان تاريخيًا بالنسبة للكرة الإسبانية.
إسبانيا حققت لقبها الأول في كأس العالم عام 2010 في جنوب أفريقيا.
جيل تشافي وإنييستا وكاسياس وبويول وديفيد فيا وسيرجيو راموس كتب وقتها واحدة من أعظم صفحات الكرة الإسبانية.
ثم مرت 16 سنة.
أجيال تغيرت.
لاعبون اعتزلوا.
مدربون رحلوا.
لكن إسبانيا عادت في النهاية إلى منصة التتويج.
كأس العالم 2026 أصبح اللقب الثاني في تاريخ المنتخب الإسباني.
والأهم أنه جعل إسبانيا أول بطل لكأس العالم في عصر الـ48 منتخبًا.
إنجاز سيظل مرتبطًا باسم هذا الجيل مهما حدث بعد ذلك.
لماذا نجحت إسبانيا؟
الفوز بكأس العالم لا يأتي بسبب لاعب واحد.
قد يمتلك المنتخب نجمًا قادرًا على حسم مباراة، لكن الفوز ببطولة طويلة يحتاج إلى منظومة متكاملة.
وده ظهر مع المنتخب الإسباني.
القدرة على الاحتفاظ بالكرة.
الضغط بعد فقدان الاستحواذ.
تنظيم وسط الملعب.
المرونة التكتيكية.
وجود لاعبين قادرين على اللعب في أكثر من مركز.
والأهم وجود جودة كبيرة في القائمة بالكامل.
في بطولة أصبح الوصول إلى النهائي فيها يتطلب ثماني مباريات، لم يعد من الممكن الاعتماد على 11 لاعبًا فقط.
تحتاج إلى البدلاء.
تحتاج إلى تدوير اللاعبين.
تحتاج إلى إدارة الأحمال.
وتحتاج إلى حلول مختلفة لكل مباراة.
وإسبانيا نجحت في التعامل مع كل هذه التفاصيل.
رودري وأهمية لاعب الوسط
من أبرز نجوم البطولة كان رودري.
قد لا يكون اللاعب الذي يظهر دائمًا في فيديوهات المهارات والمراوغات، لكنه يمثل نوعية اللاعبين الذين يعرف المدربون قيمتهم الحقيقية.
لاعب قادر على قراءة المباراة.
يعرف متى يسرع اللعب.
ومتى يهدئ الرتم.
يتحرك بشكل صحيح أمام الدفاع.
يساعد في استعادة الكرة.
ويشارك في بناء الهجمة.
في كرة القدم الحديثة، لاعب الوسط القادر على التحكم في إيقاع المباراة قد يكون أهم من اللاعب الذي يسجل الأهداف.
الجمهور يتذكر صاحب الهدف.
لكن المدرب غالبًا يتذكر الشخص الذي جعل الفريق قادرًا أصلًا على الوصول إلى منطقة الجزاء.
وعشان كده وجود لاعب مثل رودري يمثل كنزًا لأي فريق.
ممكن ميبقاش اللاعب اللي يعمل لك 17 Skill في فيديو TikTok.
بس المدرب غالبًا مستعد يبيع نص الفريق عشانه.
مبابي يواصل كتابة تاريخه في كأس العالم
من الأسماء التي استمرت في جذب الأنظار خلال مونديال 2026 النجم الفرنسي كيليان مبابي.
منذ ظهوره في كأس العالم 2018، أصبح اسم مبابي مرتبطًا بشكل مباشر بالبطولة.
حقق اللقب مع فرنسا في 2018.
قدم بطولة استثنائية في 2022.
ثم استمر في إضافة المزيد إلى أرقامه في 2026.
ويمتلك مبابي ميزة مهمة جدًا عند الحديث عن الأرقام التاريخية.
العمر.
فهو دخل عالم كأس العالم في سن صغيرة، ما منحه فرصة لخوض عدد كبير من المباريات والنسخ مقارنة بالعديد من أساطير اللعبة.
ومع استمرار مسيرته، سيظل السؤال مطروحًا:
هل يستطيع مبابي إنهاء مسيرته باعتباره الهداف التاريخي لكأس العالم؟
الإجابة تحتاج إلى سنوات.
لكن السؤال نفسه أصبح منطقيًا.
كأس العالم لم يعد بطولة 11 لاعبًا
من أبرز الدروس التي أكدتها نسخة 2026 أن جودة التشكيلة بالكامل أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ثماني مباريات للوصول إلى النهائي تعني أنك ستواجه بالتأكيد:
إجهادًا.
إصابات.
إيقافات.
اختلاف مستويات اللياقة.
وتغيرًا في طبيعة المنافسين.
قد تلعب مباراة أمام منتخب يدافع بكتلة منخفضة.
ثم تواجه فريقًا يضغط من الأمام.
ثم منتخبًا يعتمد على المرتدات.
ثم خصمًا يريد الاستحواذ.
لذلك المدرب يحتاج إلى أدوات مختلفة.
الجناح السريع قد يكون مهمًا في مباراة.
لاعب الوسط البدني قد يكون أهم في أخرى.
المهاجم الذي يجيد اللعب داخل منطقة الجزاء قد يبدأ مباراة، بينما تحتاج إلى مهاجم متحرك في المباراة التالية.
وده يجعل بناء قائمة المنتخب أكثر تعقيدًا.
التكتيك أصبح جزءًا من متعة كأس العالم
قديمًا كان جزء كبير من النقاش الكروي يدور حول أسماء اللاعبين.
مين أحسن؟
مين أسرع؟
مين هداف؟
مين نجم الفريق؟
لكن كرة القدم الحديثة جعلت الجمهور يهتم أكثر بالتكتيك.
الضغط العالي.
الـLow Block.
التحولات.
الـHalf Spaces.
الظهير العكسي.
المهاجم الوهمي.
الخروج بالكرة من الخلف.
الضغط العكسي.
كل هذه المصطلحات أصبحت جزءًا من نقاش الجمهور اليومي.
وكأس العالم يمثل أفضل مكان لمشاهدة مدارس كروية مختلفة في فترة زمنية قصيرة.
منتخب يعتمد على الاستحواذ.
منتخب يلعب بشكل مباشر.
منتخب يدافع وينتظر المرتدة.
منتخب يعتمد على الكرات الثابتة.
وده أحد الأشياء التي تجعل كأس العالم مختلفًا عن بطولات الأندية.
تأثير البيانات على كرة القدم الحديثة
البيانات أصبحت جزءًا أساسيًا من اللعبة.
المدربون لم يعودوا يعتمدون فقط على مشاهدة المباراة بالعين.
هناك فرق كاملة لتحليل البيانات.
يتم تحليل تحركات اللاعبين.
مناطق فقدان الكرة.
أماكن استعادة الاستحواذ.
جودة الفرص.
سرعة التحولات.
المسافات التي يقطعها اللاعب.
شدة الضغط.
وحتى الطريقة التي يتحرك بها الخصم عند تنفيذ ركلة ركنية.
التفاصيل الصغيرة أصبحت مهمة جدًا.
وفي بطولة خروج المغلوب، قد تكون معلومة واحدة عن الخصم كافية لصناعة هدف يغير تاريخ منتخب بالكامل.
هل كان توسيع كأس العالم قرارًا صحيحًا؟
السؤال سيستمر لفترة طويلة.
هناك من يرى أن كأس العالم بـ32 منتخبًا كان أكثر تركيزًا وأعلى جودة.
وهناك من يرى أن البطولة العالمية يجب أن تمنح فرصة أكبر لمنتخبات من جميع القارات.
والحقيقة أن لكل نظام مميزاته وعيوبه.
النظام الجديد منح المزيد من الدول فرصة المشاركة.
خلق مباريات أكثر.
زاد الانتشار العالمي للبطولة.
لكنه في المقابل جعل كأس العالم أطول.
رفع عدد المباريات بشكل ضخم.
وزاد الحمل البدني على اللاعبين.
لذلك ربما السؤال الصحيح ليس:
هل 48 أفضل من 32؟
بل:
كيف يمكن تطوير نظام الـ48 منتخبًا بحيث نحصل على أكبر قدر من الإثارة دون التضحية بجودة المباريات؟
ماذا يعني كأس العالم 2026 لمستقبل البطولة؟
من الصعب تخيل عودة البطولة سريعًا إلى 32 منتخبًا.
النظام الجديد أصبح واقعًا.
والاتحادات التي حصلت على مقاعد إضافية لن ترغب بالتأكيد في العودة للنظام القديم.
كما أن النجاح التجاري والجماهيري للبطولة يجعل التراجع أكثر صعوبة.
لذلك كأس العالم 2026 لم يكن مجرد بطولة.
كان بداية مرحلة جديدة.
الأجيال القادمة قد تعتبر وجود 48 منتخبًا أمرًا طبيعيًا تمامًا.
مثلما أصبح جيل كامل يعتبر نظام الـ32 منتخبًا الشكل الطبيعي لكأس العالم.
ماذا تعلمنا من كأس العالم 2026؟
أثبتت البطولة أن كرة القدم العالمية أصبحت أكثر تعقيدًا.
الفوارق بين المنتخبات لم تعد تعتمد فقط على امتلاك لاعب عالمي.
التنظيم أصبح مهمًا.
اللياقة أصبحت مهمة.
التحليل أصبح مهمًا.
إدارة القائمة أصبحت مهمة.
والتفاصيل التكتيكية الصغيرة أصبحت قادرة على تحديد مصير المباريات.
كما أكدت البطولة أن الوصول إلى النهائي في النظام الجديد يحتاج إلى نفس طويل.
منتخب قد يبدأ البطولة بشكل رائع ثم يتراجع بدنيًا.
ومنتخب آخر قد يبدأ بهدوء ثم يصل إلى أفضل مستوياته في الوقت المناسب.
وده جزء من جمال بطولات المنتخبات.
أنت لا تحتاج دائمًا أن تكون الأفضل في يونيو.
تحتاج أن تكون الأفضل عندما تأتي المباراة التي لا يوجد بعدها تعويض.
هل كانت كأس العالم 2026 أفضل نسخة في التاريخ؟
دي من الأسئلة اللي مفيش لها إجابة واحدة.
كل جيل مرتبط بنسخة مختلفة.
هناك من لن ينسى فرنسا 1998.
وهناك من يحب ذكريات 2002.
جيل كامل عاش مع كأس العالم 2006.
جنوب أفريقيا 2010 لها ذكريات خاصة.
البرازيل 2014 شهدت أحداثًا تاريخية.
روسيا 2018 كانت بطولة مليئة بالمفاجآت.
وقطر 2022 قدمت واحدًا من أشهر النهائيات في تاريخ كرة القدم.
والأرجنتيني غالبًا هيقول لك 2022 وخلاص اقفل الموضوع.
أما الإسباني بعد 2026؟
متسألوش السؤال أصلًا.
لكن من ناحية الحجم والتغيير التاريخي، لا يمكن تجاهل نسخة 2026.
أول بطولة بـ48 منتخبًا.
أول بطولة تستضيفها ثلاث دول.
104 مباريات.
ملايين المشجعين.
أكثر من 300 هدف.
ونهائي وصل إلى الوقت الإضافي قبل أن تحسم إسبانيا اللقب.
حتى لو لم تكن أفضل نسخة بالنسبة لك، فهي بالتأكيد واحدة من أهم النسخ في تاريخ البطولة.
كأس العالم 2026 بالأرقام
البطل: إسبانيا.
الوصيف: الأرجنتين.
نتيجة النهائي: إسبانيا 1-0 الأرجنتين بعد الوقت الإضافي.
مسجل هدف النهائي: فيران توريس.
عدد المنتخبات: 48 منتخبًا.
عدد المجموعات: 12 مجموعة.
عدد المنتخبات في كل مجموعة: 4 منتخبات.
عدد المتأهلين إلى دور الـ32: 32 منتخبًا.
عدد المباريات: 104 مباريات.
عدد الأهداف: أكثر من 300 هدف.
الحضور الجماهيري: أكثر من 6.8 مليون متفرج.
الدول المستضيفة: الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
موعد بداية البطولة: 11 يونيو 2026.
موعد المباراة النهائية: 19 يوليو 2026.
الخلاصة
دخل كأس العالم 2026 التاريخ قبل أن تبدأ أول مباراة فيه.
مجرد الإعلان عن مشاركة 48 منتخبًا وإقامة البطولة في ثلاث دول كان كافيًا لجعلها نسخة استثنائية.
لكن ما حدث على أرض الملعب أعطاها قيمة أكبر.
104 مباريات.
مئات الأهداف.
ملايين المشجعين.
منتخبات من مختلف أنحاء العالم.
أدوار إقصائية طويلة.
ثم مواجهة أخيرة بين إسبانيا والأرجنتين.
الأرجنتين أرادت الحفاظ على الكأس.
إسبانيا أرادت استعادة لقب غاب عنها منذ 2010.
احتاج النهائي إلى أكثر من 90 دقيقة.
ثم جاء هدف فيران توريس في الوقت الإضافي ليكتب النهاية.
إسبانيا بطلة كأس العالم 2026.
والنجمة الثانية أصبحت فوق شعار المنتخب الإسباني.
أما كأس العالم نفسه، فدخل رسميًا عصر الـ48 منتخبًا.
وإذا كانت نسخة 2026 مجرد البداية للنظام الجديد، فالنسخ القادمة أمامها مهمة صعبة لتقديم بطولة أكبر منها.
ولامؤاخذة يعني...
104 ماتش عشان في الآخر الكأس تروح لإسبانيا بهدف واحد.
الكورة بتحب تلففنا معاها شوية. 😂⚽
